الشيخ جعفر كاشف الغطاء

81

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

فإن قلتم : إنّه دعا بغير مكروه وسخط ، فقد كفرتم وكذّبتم القرآن ، وإن قلتم : إنّه دعا لما أسخَطَ اللَّه عزّ وجلّ فاختار السجن ، فأنا أعذر منه . الخامس : موسى بن عمران عليه السلام إذ قال « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ( 1 ) . فإن قلتم : إنّه لم يفرّ منهم خوفاً على نفسه فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنه فرّ خوفاً فالوصي أعذر منه . السادس : هارون عليه السلام إذ يقول « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ » ( 2 ) فإن قلتم : إنّهم لم يستضعفوه ولا كادوا يقتلونه حيث نهاهم عن عبادة العجل فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنّهم استضعفوه وكادوا يقتلونه لقلَّة من يعينه ، فالوصي أعذر منه . السابع : محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إذ هرب إلى الغار ، فإن قلتم : إنّه هرب من غير خوف على نفسه من القتل ، فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنّهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب إلى الغار ، فالوصي أعذر منه ، فقال الناس بأجمعهم : صَدَقَ أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) . وكذا تظلَّم أهل بيته عليهم السلام ، وسيجئ لذلك مزيد بيان . وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما ولَّت أُمّة رجلًا وفيهم من هو أعلم منه إلا ولم يزل أمرهم إلى سفال ما تركوه » ( 4 ) . وما رواه محمّد بن النعمان ، عن عكرمة وابن عباس قال ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من قوم أمّروا أميراً وهو غير مرضي عند اللَّه إلا خانوا اللَّه ورسوله وكتابه والمؤمنين » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الشعراء : 21 . ( 2 ) الأعراف : 150 . ( 3 ) راجع علل الشرائع 1 : 148 ، الاحتجاج 1 : 189 بتفاوت يسير . ( 4 ) ينابيع المودّة 3 : 369 وفيه : لم يزل أمرهم سفالًا حتّى يرجعوا إلى ما تركوه ، ثواب الأعمال : 246 ، الأمالي للطوسي : 560 ح 1173 . ( 5 ) الترغيب والترهيب 3 : 179 بتفاوت يسير ، وأُنظر الغدير 8 : 291 .